سميح دغيم

118

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

واحد ، كما قال تعالى : لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ ( الحجرات : 17 ) وقد يكون الإسلام أيضا بمعنى الاستسلام ، أي أنّه استسلم للملّة خوف القتل ، وهو غير معتقد لها ، فإذا أريد بالإسلام هذا المعنى فهو غير الإيمان ، وهو الذي أراد اللّه تعالى بقوله : لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( الحجرات : 14 ) وبهذا تتألّف النصوص المذكورة من القرآن والسنن ( ح ، ف 3 ، 226 ، 7 ) - إنّ الإسلام لفظة مشتركة كما ذكرنا ، ومن البرهان على أنّها لفظة منقولة عن موضوعها في اللغة أنّ الإسلام في اللغة هي التبرّؤ ، فأي شيء تبرّأ منه المرء فقد أسلم من ذلك الشيء وهو مسلم ، كما أنّ من صدق بشيء فقد آمن به وهو مؤمن به وبيقين لا شكّ فيه ، يدري كل واحد أنّ كل كافر على وجه الأرض فإنّه مصدّق بأشياء كثيرة من أمور دنياه ، ومتبرّئ من أشياء كثيرة ، ولا يختلف اثنين من أهل الإسلام في أنّه لا يحلّ لأحد أن يطلق على الكافر من أجل ذلك أنّه مؤمن ولا أنّه مسلم ، فصحّ يقينا أنّ لفظة الإسلام والإيمان منقولة عن موضوعها في اللغة إلى معان محدودة معروفة لم تعرفها العرب قط حتى أنزل اللّه عزّ وجلّ بها الوحي على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، أنّه من أتى بها استحقّ اسم الإيمان والإسلام وسمّي مؤمنا مسلما ، ومن لم يأت بها لم يسمّ مؤمنا ولا مسلما وإن صدق بكل شيء غيرها ، أو تبرّأ من كل شيء حاشى ما أوجبت الشريعة التبرّؤ منه ( ح ، ف 3 ، 226 ، 20 ) - فرّق في التفسير بين الإسلام والإيمان . والإسلام قد يرد بمعنى الاستسلام ظاهرا ، ويشترك فيه المؤمن والمنافق . قال اللّه تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ( الحجرات : 14 ) ففرّق التنزيل بينهما . فإذا كان الإسلام بمعنى التسليم والانقياد ظاهرا موقع الاشتراك ، فهو المبدأ . ثم إذا كان الإخلاص معه بأن يصدّق باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويقرّ عقدا بأنّ القدر خيره وشرّه من اللّه تعالى ؛ بمعنى أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ؛ كان مؤمنا حقّا . ثم إذا جمع بين الإسلام والتصديق ، وقرن المجاهدة بالمشاهدة ، وصار غيبه شهادة ؛ فهو الكمال . فكان الإسلام مبدأ ، والإيمان وسطا ، والإحسان كمالا ، وعلى هذا شمل لفظ المسلمين : الناجي والهالك ( ش ، م 1 ، 40 ، 14 ) - قد يرد الإسلام وقرينه الإحسان ، قال اللّه تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ( البقرة : 112 ) ( ش ، م 1 ، 41 ، 7 ) - إنّ الإسلام والإيمان عبارتان عن معنى واحد ، وأنّ العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحد من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم ، كما نقول الليث هو الأسد والأسد هو السبع والسبع هو أبو الحارث ، فلا شبهة أنّ الليث يكون أبا الحارث أي أنّ الأسماء مترادفة . فإذا كان أوّل اللفظات الإسلام وآخرها العمل دلّ على أنّ العمل هو الإسلام ، وهكذا تقول أصحابنا إن ترك الواجب لا يسمّى مسلما . فإن قلت هب أنّ كلامه عليه السلام يدلّ على ما قلت كيف يدلّ على أنّ الإسلام هو الإيمان ، قلت لأنّه إذا دلّ على أنّ العمل هو الإسلام وجب أن يكون